ابن كثير
6
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
. قال وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة في حملهم هذه الآيات على رؤيته جبريل أصح ، وهذا الذي قاله البيهقي رحمه اللّه في هذه المسألة هو الحق ، فإن أبا ذر قال : يا رسول اللّه هل رأيت ربك ؟ قال : « نور أنى أراه » وفي رواية : « رأيت نورا » أخرجه مسلم « 1 » . وقوله : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى إنما هو جبريل عليه السلام ، كما ثبت ذلك في الصحيحين عن عائشة أم المؤمنين ، وعن ابن مسعود ، وكذلك هو في صحيح مسلم عن أبي هريرة ، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة في تفسير هذه الآية بهذا . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة ، أخبرنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أتيت بالبراق وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل ، يضع حافره عند منتهى طرفه ، فركبت فسار بي حتى أتيت بيت المقدس ، فربطت الدابة بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء ، ثم دخلت فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فأتاني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن ، فاخترت اللبن فقال جبريل : أصبت الفطرة . قال : ثم عرج بي إلى السماء الدنيا فاستفتح جبريل فقيل له من أنت ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه . ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بخير . ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل له : من أنت . قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى فرحبا بي ودعوا لي بخير ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل : من أنت قال : جبريل فقيل ومن معك فقال محمد فقيل وقد أرسل له قال قد أرسل له ففتح لنا فإذا أنا بيوسف عليه السلام ، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب بي ودعا لي بخير . ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل . فقيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، فقيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإدريس فرحب بي ودعا لي بخير ثم يقول اللّه تعالى : وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا . ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقيل من أنت ؟ قال جبريل ، فقيل : ومن معك ؟ قال : محمد . فقيل : قد أرسل إليه ؟ قال : قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بهارون ، فرحب بي ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل فقيل من أنت ؟ قال جبريل قيل ومن معك ؟ قال : محمد . فقيل : وقد بعث إليه ؟ قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بموسى عليه السلام ، فرحب بي ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل
--> ( 1 ) كتاب الإيمان حديث 291 . ( 2 ) المسند 3 / 148 ، 149 .